ابن فضلان

28

رحلة ابن فضلان

إذا ما كنا نناقش ما صنعه د . غيبة بهذا التوسع ، فلأن صنيعه مؤذ وضار بحق رحلة ابن فضلان ، ولأن هذه الصنيعة قد تجري بين أوساط القراء ، ناهيك عن دكاترة مثل الدكتور الفاضل عبد الله إبراهيم ، مجرى الحقائق التاريخية الدامغة . إن جزءا لا يستهان به من تحليلات الدكتور إبراهيم ، الجادة والصارمة ، تستند ويا للعجب إلى هذا العمل الروائي المتخيّل ، لنقرأ : « الكتابة تلعب دورا مهما في تثبيت رؤاه ( يقصد ابن فضلان ) وتصوراته وأحكامه ، ما دام يتحرك في مجاله الثقافي ، داخل دار الإسلام . وما أن ينزلق إلى عالم الكفّار إلّا وتتوقف الكتابة . يضيع من المخطوط ذلك الجزء الرئيس الخاص بالآخر . كأن ثمة قوة سحرية انتزعت كل ما يتصل بالآخر . لم يعثر إلى الآن على الأصل العربي . كل ما يتصل بالآخر ، تم ترميمه وتجميعه ، وترجمته إلى اللغة العربية استنادا إلى شذرات متناثرة باللغات اللاتينية والألمانية والفرنسية والدنماركية والسويدية والإنجليزية وغيرها . لغات الآخر هي التي أعادت إلينا وجهة نظر ابن فضلان بالآخر » . وبالطبع فإنّ إشارة د . إبراهيم إلى تلك اللغات هي إشارة إلى رواية كريكتون الهوليوودية . هل ثمّة من يضحك على ذقوننا : هناك بكتابة ساخرة عن واحد من رحالتنا ، وهنا بكتابة لا تقل سخرية ومرارة ولكن بقناع عارف فحسب . سينتهي الأمر بالدكتور عبد الله إبراهيم بالشكّ بياقوت نفسه الذي لم يستطع ، حسب إبراهيم ، تصديق نصّ ابن فضلان عن البلدان الإسكندنافية فحذفه « 23 » ؟ . يستعيد

--> ( 23 ) يقول د . عبد الله إبراهيم عن ابن فضلان مستندا في تحليله إلى رواية كريكتون : « . . . سقط ( ابن فضلان ) في الشرك الذي كان يحذّر الجميع منه : معايشة عالم الكفر . داهمه نوع من النسيان ، فعلى مرمى حجر من القطب الشمالي ، أصيبت ذاكرته بعطب عقائدي ، لكي يندرج ضمن الآخر عليه أن ينسى ، أن يوقف عمل الذاكرة . في البداية كان نتوءا زائدا ، مجرد فضلة ، الرقم الزائد المكمّل للمقاتلين البواسل الاثني عشر . إنه الرقم الأخير ، الرقم الثالث عشر كا مجرد وسيلة لسد نقص ، ففي المهمة التي دفع إليها ، لا بد أن يكون ثمة أجنبي يقوم بدور تكميلي . ابن فضلان ، إصبح فضلة ، هو المسلم المختون كان مجرد قلفة للتغطية . ومع الوقت يتخفف من ملاحظاته الانتقادية ، بسبب الجهل التام بالأسباب وذلك ما يقضي به إلى خطأ التفسير أو سوء التأويل . وفي النهاية ،